أحمد بن محمد مسكويه الرازي

258

تجارب الأمم

الله أنّه قد علم أنّ الكتب عنده ، فأمر المازيار بذلك فطلبت الكتب ووجّه بها مع المازيار إلى إسحاق بن إبراهيم بن مصعب وأمره أن لا يخرج الكتب من يده والمازيار إلَّا إلى [ 290 ] يد المعتصم لئلا يحتال المازيار في الكتب ، ففعل إسحاق ذلك فأوصلها من يده إلى يد المعتصم فسأل المعتصم مازيار عن الكتب فلم يقرّ بها فأمر بضربه حتّى مات فصلب إلى جانب بابك . نهاية الدّرنىّ فأمّا الدرنىّ [ 1 ] فإنّه كان في نفسه شجاعا بطلا والتقى مع محمد بن إبراهيم بن مصعب ، وكان جمع أموالا ورجالا يريد أن يدخل بها بلاد الديلم فلمّا عارضه محمد بن إبراهيم بين الجبل والغيضة والبحر - والغيضة متصلة بالجبل والديلم - حمل الدرنىّ على أصحاب محمد فكشفهم ، ثمّ سار معارضة من غير هزيمة ليدخل الغيضة ولم يزل يحمل ويكشف الناس ويقرب من الغيضة حتّى حمل عليه رجل من أصحاب محمد يقال له فند بن حاجيل [ 2 ] فأخذه أسيرا واتبع الجند أصحابه وأخذ جميع ما صحبه من المال والأثاث والدوابّ والسلاح وأمر محمد بقتل أخيه برزجشنس [ 3 ] ودعا الدرنىّ فقطعت يده من مرفقه ومدّت رجله فقطعت من الركبة وكذلك اليد الأخرى والرجل الأخرى فقعد الدرنىّ على استه ولم يتكلَّم ولا تغيّر ، فأمر بضرب عنقه ، فأمّا أصحابه فحملوا مكبّلين .

--> [ 1 ] . في الطبري ( 11 : 1300 ) : الدرّى . [ 2 ] . كذا في الأصل وآ : فند بن حاجيل . في تد ( 515 ) : فند بن حاحيل . في الطبري ( 11 : 1300 ) : فند بن حاجته . [ 3 ] . ما في الأصل وتد مهمل في الثلاثة الأولى .